وبالتالي فإن الانتصار منزلتان. انتصار ظاهر وهو تحقيق الأهداف في إحقاق الحق، وانتصار باطن وجوهري، وهو الإصرار والاستمرار في السعي لتحقيق الحق. والدأب في السعي إلى ذلك، إلى أن يوافق من يختارهم الله من السائرين على الدرب قدر الله، ويجتمع لهم الإذن بحصول النصر الظاهر، بأن وفقهم إلى الإخلاص والصواب .. خلوص السرائر له وحده سبحانه، وصواب في المنهج، وتوفيق في اختيار وتطبيق الوسيلة.
فإذا ما اجتمع القدر بالنصر إلى صواب المنهج وتوفيق الوسيلة. تحقق النصر الكامل التام الشامل وهو حصول النصر الظاهر في الدنيا والقبول للعمل في الآخرة:
قال تعالى: {فانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (الروم: 47) .
وقد جاء في الأثر: (إن الله لا يقبل من العبد إلا ما كان خاصًا لوجهه كان صوابا) ، {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} (الأحقاف: الآية 16) .
وبهذا نجد الآن أن أهل الصحوة الإسلامية ومنهم الجهاديون قد انقسموا فريقين ..