فهرس الكتاب
إن الحقيقة المرة تثبت كل يوم، أنه لم يعد لأكثر المسلمين من الإسلام إلا اسمه ومن الدين إلا رسمه. ولم يعد من المسلمين، على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ممن وصفهم بالفرقة الناجية إلا القلة، ولا ينتسب إلى طائفتهم المنصورة المجاهدة التي تقاتل على هذا الدين إلا قليل الآخرين من الرجال والنساء المتناثرين هنا وهناك يعبدون الله قابضين على الجمر معزولين متهمين مطاردين .. فأنى لمثل هذه الشعوب أن تنصر الله ورسوله، وأن تجاهد مع المجاهدين؟!
رغم أني لا أنسى أن أنوه بكثرة المقهورين الرافضين لهذه الأحوال، المحصورين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا .. يطيعون الله في أنفسهم .. ويجأرون إلى الله من جور الحكام وحصار فتاوى العلماء الضالين لهم .. ففرج الله كربتهم. ولكن ما وصفت هو حال الأكثرية الساحقة ..
فهناك حقيقة مؤلمة يجب الإشارة إليها؛ وهي أن انتصار المجاهدين على الأعداء. وانتصار الجهاديين في مشاريعهم وتحقيقهم أهدافهم بالحكم بما أنزل الله، هو في حقيقته انتصار للأمة والشعوب. ونعمة من الله عليها لما تستأهل ذلك أحوالها.