ومرحلة المطاردة. إلا أن معظم القوم نشطوا في المواد العسكرية واقبلوا عليها، ولم يعطوا الجوانب التربوية الأخرى الأهمية التي تستأهلها. ولذلك انعكس هذا على تلك المرحلة بكثير من المشاكل والأزمات الداخلية التي أعتقد أن مردها لانخفاض مستويات السلوك والأخلاق العامة.
وأدى تدفقه الكثير من الشباب من قطاع عوام المسلمين العاديين، المعبئين بالعواطف والحماس والإخلاص مع انخفاض مستويات العلم الشرعي، والالتزام الديني، وأصول الأخلاق والمعاملات الإسلامية وحتى مستوى العبادات. وتميزت كثير من الأوساط الجهادية بمستوى ضحل جدًا من المواصفات في هذه المجالات. وانعكست الضغوط النفسية، وآثار المطاردات الأمنية، ومشاكل الواقع العام للعرب والمسلمين عمومًا، والمشاكل الداخلية في أوساط الصحوة الإسلامية، ومنابذة قياداتها للجهاديين، وانغماس أكثرهم في ركاب علماء السلاطين وأجهزة الطواغيت ..
أدى كل ذلك إلى أن تكون كثير من أوساط الجهاديين مع غياب منهج التربية متميزة بالقسوة والجفوة وقلة الرحمة، وغياب النماذج التي طالما تحدثت عنها كتب الرقائق وقصص السلف والخلف من الصالحين في مجالات العبادة و النسك وحسن الخلق، ولين الجانب مع المسلمين وعذرهم ورحمتهم والأخذ بيدهم.