نفسه مجبرًا إما على دخول المعركة والاستمرار في الإعداد والبناء من خلالها. وإما على أن تصفيه الحملات الأمنية دون مقابل. فيدخلون المعركة. ومع دخولها يبدأ استهلاك الكوادر والأعضاء. ويحتاج التنظيم للتجنيد. ويحتاج التجنيد للدعاية والحشد والجمهور، كما يحتاج حتى يكون محكما لرصد العناصر المرشحة للتجنيد ودراسة أهليتها وظروفها. ولكن السرية والمشاكل الأمنية لا تسمح بهذا فيضعف التجنيد وتقل الأعداد. ويتحول التنظيم بعد تقطيع أوصاله إلى خلايا عصابات متفككة تستهلكها المعركة شيئًا فشيئًا، إذا لم ينجح التنظيم في تطور حرب عصابات ينقلها من مرحلة إلى أخرى حتى يتسع التجنيد. ولكن الذي حصل في كل التجارب السابقة بلا استثناء، أن إعداد الكوادر الجهادية والأعضاء كان قليلًا. ولم يتمدد نتيجة أسباب كثيرة، أهمها الإشكال الأمني وأسلوب السرية. وعلى سبيل المثال لم يتجاوز عدد المجاهدين في سوريا وهي أطول المحاولات (نحو عشر سنين) لم يزد في أحسن الأحوال عن 1500 مجاهد عامل، هذا غير الأنصار. في بلد يبلغ تعداد سكانه في ذلك الوقت زهاء 12 مليون نسوة. وفي مصر لم يزد تنظيم الجهاد عن 2000 عنصر. والجماعة الإسلامية ربما عن ضعف ذلك من الأعضاء العاملين غير جماهير المساجد. هذا من أمة كانت تعد أكثر من 60 مليون نسمة. وفي ليبيا، لم يزد عدد المجاهدين عن رقم متواضع من