هذا الدين. لا بد من بناء الأساس بغرس البذرة في أعماق الأرض. أي غرس العقيدة في أعماق القلب.
والعقيدة هي الأساس المكين الذي ترتكز عليه فروع هذا الدين كله. ومن العبث محاولة إشادة بناء ضخم بلا أساس. ومن هنا: فإن محاولة تتبع فروع الشريعة بالتفصيل والتعليل، هو اشتغال بالمهم عن الأهم. ولا يمكن أن تؤتي المحاولة أكلها التي نرجوا، والثمار التي نأمل. ومن الأولى أن نتبع المنهاج الرباني في بناء هذا الدين للنفس البشرية. وذلك بترسيخ العقيدة أولًا في الأعماق. ثم مطالبة النفس بعدها بأوامر الشريعة كلها. إذ أن المنهاج الرباني في تربية النفس جزء من العقيدة ذاتها.
ولا ننسى أن الداعية إلى رب العالمين، لابد أن يتمثل فيه المنهاج الإلهي كاملًا، ولا بد أن يكون مصحفًا يمشي على الأرض، يتحرك فيتحرك بحركته القرآن. فالداعية يطالب بالشريعة كاملة. ولكنه في الوقت نفسه، لا يطالب الناس بفروع الشريعة قبل أن يعلمهم هذا الدين، ويشد أنظارهم إلى إطاره الكامل الشامل، وبعد أن يرسموا في أذهانهم الصورة الكاملة. يدخل معهم داخل الإطار ليعلمهم تفاصيل هذا الدين وتفريعاته. وهكذا قام الإسلام أول مرة في النفوس البشرية، وهكذا يقوم في كل مرة يحاول فيها بناء هذه النفوس بالإسلام. ولا مناص من اقتفاء هذا السبيل ولا مفر من