اتفق أهل الذكر من هذه الأمة؛ أنه يعني ردة المستهزئ. وخروجه من الإسلام. ومن هذا القبيل سب الدين، أو سب الله أو رسوله، فمن فعلها حكم عليه بالردة ... ].
(ثم قال) : [أعود لأقرر الحقيقة الكبرى. أن الناس لا يعرفون حقيقة هذا الدين ويخلطون بين مناهج متعددة في حياتهم، قسم ضئيل من منهاج حياتهم من دين الله، وأما معظم المنهاج الذي يوجه حياتهم، فهو من صنع هواه أو هوى غيره من البشر. {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} . (الفرقان /43 - 44) .
وعلى هذا فإني أرى أن التركيز على مسائل فرعية من الشريعة بالنسبة للناس أمر غير منطقي، بل محاولة عابثة لاستنبات البذور في الهواء. ولا يمكن أبدًا بتجميع أغصان نضرة مع بعضها في الهواء. أن يتكون منها شجرة ذات جذور ضاربة في أعماق الأرض.
لا بد من سلوك المنهاج الرباني الذي رسمه الله لهذا الخلق. فلابد من زرع البذرة في التربة، ثم تعهدها حتى تستوي قائمة على أصولها. ثم تمتد بفروعها وأفنانها. وهكذا بالنسبة لبقية هذا الدين العظيم، لابد من اقتفاء السبيل الذي رسمه الله لهذا الكائن حتى يحمل