فهرس الكتاب
"لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"رواه البخاري. بل مازال دأب الصحابة والتابعين والسلف من بعدهم يشتكون من قلة الدين في الناس وتغير الأحوال إلى الأسوأ، ومع ذلك كان دأبهم النصح للمسلمين، ودفع الأذى عنهم ولاسيما دفع غائلة الصائل على الدين والأرض والعرض والحرمات ولو كانت قضية النصرة لا تكون إلا لمن هم على دين وحال خير القرون وهي مائة سنة على الأكثر، لما قام جهاد ونصرة ودفع عن المسلمين على مر التاريخ الإسلامي، وهو أكثر من ثلاثة عشر قرنًا تلت ذلك. فها هي كتب التاريخ ما زالت تروي فساد حال المسلمين، من انتشار البدع، والبعد عن السنة وفشو المعاصي والخمور والقيان والمظالم إلى غير ذلك ومع ذلك وجدنا كما سنبين كبار السلف والعلماء يدعون وينهضون للغزو مع كل بر وفاجر ويدفعون الصائل عن الإسلام والمسلمين ويفرحون لفرحهم، ويغتمون لكرباتهم، وهي عقيدة أهل السنة والجماعة خلافًا لمنهج الخوارج وغيرهم في أهل البدع المارقين.
وإذا كانت كلمة لا إله إلا الله تنجي أقوامًا عند الله يأتون في آخر الزمان وهم لا يدركون من معناها شيئًا كما في صحيح الترمذي فيما رُوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف لا تكون لهم علينا حقوق ونحن إخوانهم بسبب هذه الكلمة بصرف النظر عما تلبسوا به من النقص الذي لا يخرجهم من ملة أهل لا إله إلا الله. ولك