فهرس الكتاب

الصفحة 2490 من 3969

فكما قامت الثورة الفرنسية وانتشرت مبادئها وكتابات فلاسفتها الأوائل تحولت هذه السيادة بكامل مواصفاتها من الملك إلى الأمة. فصارت السيادة للأمة وصارت الأمة مصدر السلطات. وصارت هي السلطة العليا التي تفردت وحدها بالحق في إنشاء الخطاب الملزم المتعلق بالحكم على الأشياء أو الأفعال. أو هي السلطة العليا المطلقة التي تملك وحدها الحق في إنشاء الخطاب المتعلق بأفعال المواطنين على سبيل التكليف أو الوضع. التكليف بالفعل أو الترك أو التخيير بينهما. فهي التي تملك جعل الفعل واجبا أو محرما أو مباحا وتملك جعل الشيء سببا أو شرطا أو مانعا. ثم انبعثت كلمة ديمقراطية وتعني (حكم الشعب) عن مفهوم سيادة الأمة لتعبر عن فحواها. فالسيادة هي التعبير القانوني والديمقراطية هي التعبير السياسي: وعلى هذا فسيادة الأمة هي التعبير القانوني عن الديمقراطية. وزال المفهوم الذي كان سائدا قبل الثورة الفرنسية بأن ذات الملك تعبر عن الأمة والدولة حتى عبر عن ذلك لويس الرابع عشر عندما قال (أنا الدولة) أو (أنا فرنسا) فصارت السيادة ملكا للأمة وأخذت فكرة سيادة الأمة طريقها للقانون العام الفرنسي ومنه تفرعت لتدخل معظم دساتير العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت