والمعتزلة الذين ألهوا العقل وجعلوه حجة على صحيح النقل ونصوص الشرع ... إلى آخر ذلك مما زخرت به الحياة العلمية والدينية والأدبية خلال القرون الثالث والرابع والخامس الهجري. وما تلا ذلك بعدها من عصور الانحطاط وتمزق الكيان السياسي للأمة. وكرد فعل على تلك الفلسفات، عمد بعض علماء المسلمين المخلصين من أجل الرد على الفرق والمذاهب الضالة ومن سموا (علماء الكلام) ، إلى اقتحام ميدان الفلسفة للرد على شبهات أولئك بأسلوبهم. فدخل علم الفلسفة والمنطق ضمن العلوم الإسلامية منذ ذلك الوقت .. وتناول أولئك العلماء الأفذاذ المخلصون الرد على الشبهات في تلك المواضيع الحساسة التي أثارها المنحرفون، بأساليب الفلاسفة. وتناول ذلك أخص خصوصيات العقيدة والتوحيد في دين الإسلام، وهو توحيد الله بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. فأخطأوا من حيث أرادوا الصواب. وأساؤوا من حيث أرادوا الإحسان. غفر الله لهم وتقبل سوي سعيهم وتجاوز عن زلاتهم. فقد أدى ذلك إلى أن فقدت كثير كتب العقيدة الإسلامية الصافية الربانية، المنبثقة عن الوحي الخالص الذي لم تمزجه فلسفات العقول وضعف الأفهام. فقدت ذلك الصفاء ونشأت مدارس عقدية في أوساط أهل السنة والجماعة اعتمدت التأويل والفلسفة في تناول التوحيد وخصائص الربوبية، وكما لا