الأمة عن جذورها. أو جاهل يهرف بما لا يعرف يردد أقاويل المغرضين.
ومجرد بعض الإطلاع على مستوى تحصيل أولئك الأئمة من علوم الشريعة الأساسية، وفقههم وثاقب نظرهم، وتقواهم في تحري الفتوى. والاجتهاد في تحصيل الحق وما كانوا عليه من الخُلق والديانة والصيانة. والبعد عن الدنيا، وعن أبواب الحكام. يعرف شيئًا من فضل الله عليهم وامتنانه على الأمة بهم. ومن يطلع على الشروط الصارمة التي كانت موضوعة للفتوى في ذلك الزمان، مثل بعض ما ورد في كتاب (إعلام الموقعين عن رب العالمين) لابن القيم. الذي أورد فيه شروط كبار أئمة المذاهب للفتوى، من حفظ كتاب الله برواياته وإتقان علومه من التفسير، وأسباب النزول، والعلم بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وغير ذلك من علوم. وكذلك أن يعلم من علوم الحديث مثل ذلك، فيحفظ مئات آلاف الأحاديث بأسانيدها. ويعلم رواياتها وعللها وفقهها وشروحها ورواتها .. وكذلك أن يلم بالسيرة والمغازي وبتاريخ الأئمة والخلفاء والعلماء. وأن يحيط بآراء الفقهاء ومواطن الخلاف بين المذاهب دراسة ومقارنة، وأن يعلم لغة العرب ويحفظ من تراثها شعرًا ونثرًا .. وأن يكون مطلعا ومدركا لعلوم عصره، وإشكاليات أهل زمانه ومن سبقهم. ثم أن يكون مشهودا بالورع