فهرس الكتاب
والتقوى، والحلم والعلم، والخلق والمروءة، والريادة والسيادة، والزهد في الدنيا وطلب الآخرة بعلمه وعمله ..
وأن لا يكون من المتهمين بالتردد على أبواب السلاطين ومحاباتهم، إلى آخر تلك الصفات. فمن يطلع على مثل ذلك يعلم أن الأمة لم تقدم أولئك الأئمة لمنزلة الإتباع، ولم توقر تلامذتهم و حملة مذهبهم من بعدهم من فراغ وعن عبث .. ويدرك إن أي محاولة للمقارنة بين منزلة أولئك وبعض الأئمة من المتأخرين، مجرد مقارنة سخيفة لا تستند لعلمية ولا واقعية، مع الاحتفاظ بالاحترام والتقدير لعلم كل صاحب علم، وجهد كل صاحب جهد.
ثانيا: هناك من الأئمة الكبار المجتهدين الأعلام، مثل سفيان الثوري، والأوزاعي، وابن مبارك، والشعبي، وسعيد بن جبير ... وسواهم رحمهم الله. ممن عاشوا في ذلك الزمان خلال القرن الثاني والثالث. من كان لهم تلك المنزلة كمجتهدين أصحاب مذاهب فقهية ومدارس في الاجتهاد. ولكن مذاهبهم لم تحفظ كتابة، ولم تتطور لمرحلة المدرسة، كما حصل للمذاهب الأربعة. فما وصل إلينا من أقوالهم واجتهاداتهم وأدلتهم على ما ذهبوا إليه، فإن له نفس المنزلة العلمية لدى من لديه الأهلية من أهل العلم للبحث والاستنباط.