فهرس الكتاب
ثالثا: جاء من بعد أولئك الأئمة الأعلام خلال العصور العلمية الذهبية، وإلى القرن الثامن الهجري، جاء علماء أفذاذ بلغوا مراتب الاجتهاد. ولكن غالبيتهم الساحقة اجتهدت على أصول مذهب (من المذاهب الأربعة) ، رغم أنه كان لهم بعض اختياراتهم الفقهية التي خالفوا بها المذاهب الأخرى أو حتى مذهبهم الخاص. وكل تلك الآراء والفتاوى أيضا تراث علمي، لا يقل منزلة عن غيره. ويعلم أهل العلم في كل زمان ومكان مكانة هذا التراث. وهم أدرى بالإفادة منه والرجوع إليه والصدور عنه.
رابعا: إن التزام عامة المسلمين بالمذاهب الأربعة عبر العصور، كان له - إلى جانب ما يسوق البعض من سلبيات حصر الاجتهاد وإغلاق بابه - كان له إيجابية عظيمة يعرف قيمتها من يطلع على حالة (الفلتان الفقهي) ، التي حصلت خلال القرن الأخير نتيجة المطالبة غير المنضبطة، (يفتح باب الاجتهاد) و (نبذ الالتزام بالمذاهب الأربعة) والعودة بالفقه والفتوى (بزعم مدرسة الدليل) إلى (اعتماد الكتاب والسنة مباشرة) والتشدق بشعار (هم رجال ونحن رجال) والقول بأن (المستجدات تقتضي فتح باب الاجتهاد على مصراعيه) .
فقد مثل التزام الأمة بالمذاهب الأربعة عمومًا. وبسيادة أحد هذه المذاهب في كل مملكة من الممالك، أو بقعه من البقاع على