والأحكام الشرعية نوعان؛ نوع ثابت لا تبديل فيه لثبات الأسباب ومناطات الأحكام، مثل مسائل أحكام العبادات والمواريث، وكثير من أحكام المعاملات والبيوع ... إلخ. فلا تتبدل فيها الأحكام قديمًا ولا حديثًا. ونوع يتعلق بتطور أوجه نشاط البشر وحدوث المسائل. مثل كثير من أحكام المعاملات والتجارات والمسائل المالية المستحدثة على سبيل المثال.
وتأتي السياسة في طليعة الأمور التي ضبطت فيها الشريعة الأحكام، ضمن خطوط عريضة. وعلقت فيها كثير من الأمور على مترتبات نتائج المصالح والمفاسد. وتقديرات أهل الرأي والتجربة والخبرة. بحيث يكون العمل حلالًا مشروعًا بشروط أسباب معينة يقدرها أهل المعرفة فيها، وقد يكون حرامًا إذا أنتفت تلك الشروط، بناءً على نفس القواعد الشرعية. وكذلك فهي من الأبواب التي يتسع فيها القياس، واستصحاب الظروف والأحوال، والاستحسان والعرف. كما يتسع فيها باب المصالح المرسلة، وأحكام الضرورات ... ولذلك فإنها تحتاج من المتصدرين لها إلى أن يجمعوا ثلاثة أمور مجتمعة:
أولها علم بالشريعة. وثانيها فقه في الواقع. وثالثها تقوى عالية تنزههم عن الهوى. ولنضرب أمثلة مما يألف الناس أحدهما من الأحكام الثابتة وثانيهما من المتحولة ..