اليوم وأصحابي). قد وهت هذه العقيدة في نفوس أكثر من ينسبون إلى الالتزام بل إلى الإنتماء للصحوة الإسلامية ومدارسها المختلفة. وحصل ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من افتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين شعبة كلها في النار إلا واحدة، كما تحقق ما أخبر عنه من قيام دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليه قذفوه فيها. وقد تدرج اندراس هذه العقيدة لدى المسلمين منذ القرن الثاني الهجري، وما زال البلاء والبدع والانحرافات تطرأ تدريجيا عليها بما أفسد الملوك وفجار القراء من هذا الدين. كما قال ابن المبارك رحمه الله:
وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها.
والناظر في أحوال العلماء اليوم وتلاميذهم وأحوال المنسوبين لقيادة مدارس الصحوة الإسلامية .. لا نجد ممن يدعوا إلى ما كان عليه الرعيل الأول إلا أحاد الغرباء هنا وهناك. فمن نجا من (ترهات) المبتدعة والضلال والمنحرفين وأهل الأهواء والملل والنحل المختلفة، لم ينج في الغالب من البلاء العام في زماننا هذا وهو عقيدة الإرجاء، وهو دين الملوك في زماننا هذا وكل زمان. فلا تجد في أكثر قادة وعلماء ورموز من ينسبون للصحوة الإسلامية والعمل الإسلامي والدعوة، من أقصى المتصوفة إلى أقصى السلفية مرورا بمعظم رواد الحركات الإسلامية والدعوية، إلا مسبحا بحمد السلاطين، مواظبا على موائد الحكام ومجالسهم، مستجديا