وإنما ينبغي للرجل أن يفعل هذا إذا كان يطمع في نجاة أو منفة للمسلمين.
1 -فإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية ولكنه يجرئ المسلمين لذلك حتى يفعلوا مثل ما فعل فيقتلون وينكلون بالعدو فلا بأس بذلك إن شاء الله وعندئذ لو كان لا يطمع في النجاة فلا رأى بأسا أن يحمل عليهم.
2 -فكذلك إن طمع أن غيره فيهم بحملته عليهم فلا بأس ذلك وأرجو أن يكون فيه مأجورا.
3 -وإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية ولكنه مما يرهب العدو فلا بأس لأن هذا أفضل النكاية وفيه منفعة للمسلمين.
قال الجصاص: فإذا كان في تلف نفسه منفعة عائدة على الدين فهذا أمر شريف مدح الله به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} . (التوبة: 111) {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (آل عمران:169) . {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} (البقرة: 207) .
في نظائر ذلك من الآيات التي مدح الله فيها من بذل نفسه لله.