لا شك أن الرأي الراجح في الأسرى هو رأي الجمهور: وهو أن الإمام مخير في الأسرى بما فيه مصلحة المسلمين بين القتل والاسترقاق والمن والفداء بمسلم أو مال.
وهذا الرأي الذي تدعمه الأدلة، فالإمام يختار الأصلح للمسلمين بالنسبة للأسرى.
جاء في الشرح الكبير مع المغني (10/ 407) : فإن كان فيهم من له قوة ونكاية في المسلمين فقتله أصلح، ومنهم الضعيف الذي له مال كثير ففداؤه أصلح، ومنهم حسن الرأي في المسلمين يرجى إسلامه بالمن عليه أو معونته للمسلمين بتخليص أسراهم أو الدفع عنهم فالمن عليه أصلح، ومنهم من ينتفع بخدمته ويؤمن شره فاسترقاقه أصلح كالنساء والصبيان، والإمام أعلم بالمصلحة ففوض ذلك إليه. إذا أثبت ذلك فإن هذا تخير مصلحة واجتهاد لا تخير شهوة. فمتى رأى المصلحة في خصلة لم يجز اختيار غيرها. لأنه يتصرف لهم على سبيل النظر لهم. فلم يجزله ترك ما فيه الحظ كولي اليتيم. ومتى حصل عنده تردد في هذا الخصال فالقتل أولى.