ويوصل الذاكر إلى المذكور بل يدع الذاكر مذكورا وفي كل جارحة من الجوارح عبودية مؤقتة.
والذكر عبودية القلب واللسان، وهي غير مؤقتة بل هم يأمرون بذكر معبودهم ومحبوبهم في كل حال، قياما وقعودا وعلى جنوبهم. فكما أن الجنة قيعان وهو غراسها فكذلك القلوب بور وخراب وهو عمارتها وأساسها. وهو جلاء القلوب وصقالها ودواؤها إذا غشيها اعتلالها وكلما ازداد الذاكر في ذكره استغراقا ازداد المذكور محبة إلى لقائه واشتياقا. وإذا واطأ في ذكره قلبه للسانه نسي في جنب ذكره كل شيء وحفظ الله عليه كل شيء وكان له عوضا من كل شيء. به يزول الوقر عن الأسماع والبكم عن الألسن وتنقشع الظلمة عن الأبصار. زين الله به ألسنة الذاكرين كما زين بالنور أبصار الناظرين. فاللسان الغافل كالعين العمياء والأذن الصماء واليد الشلاء. وهو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده ما لم يغلقه العبد بغفلته. قال الحسن البصري رحمه الله: (تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة وفي الذكر وقراءة القرآن، فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق) .