واليقين قرين التوكل ولهذا فسر التوكل بقوة اليقين، والصواب أن التوكل ثمرته ونتيجته، ولهذا حسن اقتران الهدى به قال الله تعالى: فتوكل على الله إنك على الحق المبين (النمل) فالحق هو اليقين وقالت رسل الله: {وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا} إبراهيم. ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نورا وإشراقا وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط وهم وغم فامتلأ محبة لله وخوفا منه ورضي به وشكرا له وتوكلا عليه وإنابة إليه فهو مادة جميع المقامات والحامل لها. واختلف فيه هل هو كسبي أو موهبي فقيل: هو العلم المستودع في القلوب. يشير إلى أنه غير كسبي. وقال سهل: اليقين من زيادة الإيمان ولا ريب أن الإيمان كسبي. والتحقيق: أنه كسبي باعتبار أسبابه موهبي باعتبار نفسه وذاته. وعند القوم: اليقين لا يساكن قلبا فيه سكون إلى غير الله. وقال ذو النون: اليقين يدعو إلى قصر الأمل وقصر الأمل يدعو إلى الزهد والزهد يورث الحكمة وهي تورث النظر في العواقب، قال: وثلاثة من أعلام اليقين: قلة مخالطة الناس في العشرة، وترك المدح لهم في العطية، والتنزه عن ذمهم عند المنع. وثلاثة من أعلامه أيضا: النظر إلى الله في كل شيء، والرجوع إليه في كل أمر، والاستعانة به في