وأوعبه لمقامات الإيمان من أولها إلى آخرها فإن النفس يراد منها شيئان بذل ما أمرت به وإعطاؤه فالحامل عليه السماحة وترك ما نهيت عنه والبعد منه فالحامل عليه الصبر. وقد أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه بالصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: (الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه ولا معه، والصفح الجميل هو الذي لا عتاب معه، و الهجر الجميل هو الذي لا أذى معه) . وقال ابن عيينة في قوله تعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لماصبروا} (السجدة 24) قال: {أخذوا برأس الأمر فجعلهم رؤساء} .
والشكوى إلى الله عز وجل لا تنافي الصبر. فإن يعقوب عليه السلام وعد بالصبر الجميل والنبي إذا وعد لا يخلف. ثم قال: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} (يوسف 86) . وكذلك أيوب أخبر الله عنه أنه وجده صابرا: مع قوله: {مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} (الأنبياء 83) . وإنما ينافي الصبر شكوى الله لا الشكوى إلى