فهرس الكتاب

الصفحة 3029 من 3969

وأوعبه لمقامات الإيمان من أولها إلى آخرها فإن النفس يراد منها شيئان بذل ما أمرت به وإعطاؤه فالحامل عليه السماحة وترك ما نهيت عنه والبعد منه فالحامل عليه الصبر. وقد أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه بالصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: (الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه ولا معه، والصفح الجميل هو الذي لا عتاب معه، و الهجر الجميل هو الذي لا أذى معه) . وقال ابن عيينة في قوله تعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لماصبروا} (السجدة 24) قال: {أخذوا برأس الأمر فجعلهم رؤساء} .

والشكوى إلى الله عز وجل لا تنافي الصبر. فإن يعقوب عليه السلام وعد بالصبر الجميل والنبي إذا وعد لا يخلف. ثم قال: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} (يوسف 86) . وكذلك أيوب أخبر الله عنه أنه وجده صابرا: مع قوله: {مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} (الأنبياء 83) . وإنما ينافي الصبر شكوى الله لا الشكوى إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت