فهرس الكتاب

الصفحة 3167 من 3969

إليه. والموقنون بهذه المعرفة هم المقربون، وهم ينقسمون إلى الصديقين وإلى أصحاب اليمين فمراقبتهم على درجتين:

الدرجة الأولى مراقبة المقربين من الصديقين وهي مراقبة التعظيم والإجلال وهو أن يصير القلب مستغرقا بملاحظة ذلك الجلال ومنكسرا تحت الهيبة فلا يبقى فيه متسع للالتفات إلى الغير أصلا وهذه مراقبة لا نطول النظر في تفصيل أعمالها فإنها مقصورة على القلب، أما الجوارح فإنها تتعطل عن التلفت إلى المباحات فضلا عن المحظورات، وإذا تحركت بالطاعات كانت كالمستعملة بها فلا تحتاج إلى تدبير وتثبيت في حفظها على سنن السداد بل يسدد الرعية من ملك كلية الراعي والقلب هو الراعي فإذا صار مستغرقا بالمعبود صارت الجوارح مستعملة جارية على السداد والاستقامة من غير تكلف وهذا هو الذي صار همه هما واحدا فكفاه الله سائر الهموم ( .. ) .

الدرجة الثانية مراقبة الورعين من أصحاب اليمين وهم قوم غلب يقين إطلاع الله على ظاهرهم وباطنهم وعلى قلوبهم ولكن لم تدهشهم ملاحظة الجلال بل بقيت قلوبهم على حد الاعتدال متسعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت