تورث الهم والهم يورث جزم القصد والقصد يورث الفعل والفعل يورث البوار والمقت فينبغي أن تحسم مادة الشر من منبعه الأول وهو الخاطر فإن جميع ما وراءه يتبعه. ومهما أشكل على العبد ذلك وأظلمت الواقعة فلم ينكشف له فيتفكر في ذلك بنور العلم ويستعيذ بالله من مكر الشيطان بواسطة الهوى.
فإن عجز عن الاجتهاد والفكر بنفسه فيستضيء بنور علماء الدين وليفر من العلماء المضلين المقبلين على الدنيا فراره من الشيطان بل أشد، فقد أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام، لا تسأل عني عالما أسكره حب الدنيا فيقطعك عن محبتي أولئك قطاع الطريق على عبادي، فالقلوب المظلمة بحب الدنيا وشدة الشرة والتكالب عليها محجوبة عن نور الله تعالى، فإن مستضاء أنوار القلوب حضرة الربوبية فكيف يستضئ بها من استدبرها وأقبل على عدوها وعشق بغيضها ومقيتها وهي شهوات الدنيا فلتكن همه المريد أولا في إحكام العلم أو في طلب عالم معرض عن الدنيا أو ضعيف الرغبة فيها إن لم يجد من هو عديم الرغبة، ( .. ) فمن لم يتوقف عند الاشتباه كان متبعا لهواه معجبا برأيه وكان ممن وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: (فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا