ليشتغل بها فإن من فاته مزيد ربح وهو قادر على دركه فهو مغبون. والأرباح تنال بمزايا الفضائل فبذلك يأخذ العبد من دنياه لآخرته كما قال تعالى: {ولا تنس نصيبك من الدنيا} وكل ذلك إنما يمكن بصبر ساعة واحدة. فإن الساعات ثلاث ساعة مضت لا تعب فيها على العبد كيفما انقضت في مشقة أو رفاهية، وساعة مستقبلة لم تأت بعد لا يدري العبد أيعيش إليها أم لا ولا يدرى ما يقضى الله فيها، وساعة راهنة ينبغي أن يجاهد فيها نفسه ويراقب فيها ربه، فإن لم تأته الساعة الثانية لم يتحسر على فوات هذه الساعة وإن أتته الساعة الثانية استوفى حقه منها كما استوفى من الأولى ولا يطول أمله خمسين سنة فيطول عليه العزم على المراقبة فيها، بل يكون ابن وقته كأنه في آخر أنفاسه فلعله آخر أنفاسه وهو لا يدرى وإذا أمكن أن يكون آخر أنفاسه فينبغي أن يكون على وجه لا يكره أن يدركه الموت وهو على تلك الحالة، وتكون جميع أحواله مقصورة على ما رواه أبو ذر رضي الله تعالى عنه من قوله عليه السلام: (لا يكون المؤمن ظاعنا إلا في ثلاث؛ تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم) ( .. ) وما روي عنه أيضا في معناه (وعلى العاقل أن تكون له أربعة ساعات ساعة