). ويحكى أن قوما دخلوا على عمر بن عبد العزيز يعودونه في مرضه وإذا فيهم شاب ناحل الجسم فقال عمر له: يا فتى ما الذي بلغ بك ما أرى؟ فقال: يا أمير المؤمنين أسقام وأمراض، فقال: سألتك بالله إلا صدقتني، فقال: يا أمير المؤمنين ذقت حلاوة الدنيا فوجدتها مرة، وصغر عندي زهرتها وحلاوتها، واستوى عند ذهبها وحجرها، وكأني أنظر إلى عرش ربى والناس يساقون إلى الجنة والنار، فأظمأت لذلك نهاري أسهرت ليلي، وقليل حقير كل ما أنا فيه في جنب ثواب الله وعقابه. وقال أبو نعيم: كان داود الطائي يشرب الفتيت ولا يأكل الخبز فقيل له في ذلك فقال: بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية. ودخل رجل عليه يوما فقال: إن في سقف بيتك جذعا مكسورا، فقال: يا ابن أخي إن لي في البيت منذ عشرين سنة ما نظرت الى السقف. وكانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام. وقال محمد بن عبد العزيز: جلسنا إلى أحمد بن رزين من غدوة إلى العصر فما التفت يمنه ولا يسرة فقيل له في ذلك فقال إن الله عز وجل خلق العينين لينظر بهما العبد إلى عظمة الله تعالى فكل من نظر بغير اعتبار كتبت عليه خطيئة. وقالت امرأة مسروق: ما كان يوجد مسروق إلا