وساقاه منتفختان من طول الصلاة. وقالت: والله إن كنت لأجلس خلفه فأبكي رحمة له. وقال أبو الدرداء: لولا ثلاث ما أحببت العيش يوما واحدا: الظمأ لله بالهواجر والسجود لله في جوف الليل ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى أطايب الثمر. وكان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة ويصوم في الحر حتى يخضر جسده ويصفر فكان علقمة بن قيس يقول له لم تعذب نفسك فيقول كرامتها أريد. وكان يصوم حتى يخضر جسده ويصلى حتى يسقط فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقالا له: إن الله عز وجل لم يأمرك بكل هذا: فقال إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئا إلا جئت به. وكان بعض المجتهدين يصلى كل يوم ألف ركعة حتى أقعد من رجليه فكان يصلى جالسا ألف ركعة فإذا صلى العصر احتبى ثم قال: عجبت للخليقة كيف أرادت بك بدلا منك، عجبت للخليقة كيف أنست بسواك، بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواك. وكان ثابت البناني قد حببت إليه الصلاة فكان يقول اللهم إن كنت أذنت لأحد أن يصلي لك في قبره فائذن لي أن أصلي في قبري. وقال الجنيد ما رأيت أعبد من السري أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤي