حالتي مباشرته لها وتركه، فإن الزهد زهد القلب لا زهد الترك من اليد وسائر الأعضاء فهو تخلي القلب عنها لا خلو اليد منها. وأما التحلي بحلية الأنبياء والصديقين فإنهم أهل الزهد في الدنيا حقا إذ هم مشمرون إلى علم قد رفع لهم غيرها فهم زاهدون وإن كانوا لها مباشرين.
الدرجة الثالثة:
(الزهد في الزهد وهو بثلاثة أشياء: استحقار ما زهدت فيه واستواء الحالات فيه عندك، والذهاب عن شهود الاكتساب ناظرا إلى وادي الحقائق) وقد فسر الشيخ مراده بالزهد في الزهد بثلاثة أشياء أحدها احتقاره ما زهد فيه، فإن من امتلأ قلبه بمحبة الله وتعظيمه لا يرى أن ما تركه لأجله من الدنيا يستحق أن يجعل قربانا لأن الدنيا بحذافيرها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فالعارف لا يرى زهده فيها كبير أمر يعتد به ويحتفل له، فيستحي من صح له الزهد أن يجعل لما تركه لله قدرا يلاحظ زهده فيه، بل يفنى عن زهده فيه كما فني عنه ويستحي من ذكره بلسانه وشهوده بقلبه. وأما استواء الحالات فيه عنده فهو أن يرى ترك ما زهد فيه