فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 3969

وأخذه متساويين عنده إذ ليس له عنده قدر. وهذا من دقائق فقه الزهد فيكون زاهدا في حال أخذه كما هو زاهد في حال تركه إذ همته أعلى عن ملاحظته أخذا وتركا لصغره في عينه. وأما الذهاب عن شهود الاكتساب فمعناه أن من استصغر الدنيا بقلبه واستوت الحالات في أخذها وتركها عنده لم ير أنه اكتسب بتركها عند الله درجة البتة لأنها أصغر في عينه من أن يرى أنه اكتسب بتركها الدرجات وفيه معنى آخر وهو أن يشاهد تفرد الله عز وجل بالعطاء والمنع، فلا يرى أنه ترك شيئا ولا أخذ شيئا بل الله وحده هو المعطي المانع، فما أخذه فهو مجري لعطاء الله إياه كمجرى الماء في النهر وما تركه لله، فالله سبحانه وتعالى هو الذي منعه منه فيذهب بمشاهدة الفعال وحده عن شهود كسبه وتركه، فإذا نظر إلى الأشياء بعين الجمع وسلك في وادي الحقيقة غاب عن شهود اكتسابه وهو معنى قوله ناظرا إلى وادي الحقائق. وهذا أليق المعنيين بكلامه فهذا زهد الخاصة قال الشاعر:

إذا زهدتني في الهوى خشية الردى ... جلت لي عن وجه يزهد في الزهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت