الخطاب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ونسأله من واسع فضله كرمه ورحمته وجوده. فهو مالك الملك سبحانه.
وإذا كانت المعارف والمعلومات هامة للمجاهد في كل وجه وفن، فإنها تزداد أهمية بقربها من ساحة الصراع الذي يعمل فيه، والقوى التي تشتبك في هذا الصراع.
فلا بد من معرفة واسعة بأنفسنا وبعددنا وعدتنا، وبساحة الصراع وشبكة القوى والمؤثرات فيها.
فالحكم الشرعي لا يصح إلا بفقه الواقع وإنزال العلم الشرعي والنص والفتوى عليه. وبقدر جهله تخرج الفتوى السياسية الشرعية عن سياقها.
والقرار العسكري لا يصح إلا بالمعرفة بالواقع، وإلا لربما اتخذ المقاتل قرارًا كان فيه حتفه. وقل مثل ذلك عن كل شيء من مجالات الحركة.
وكل حديثنا هذا في عالم الأسباب الواجب الأخذ به شرعًا. وإلا فالأصل هو توفيق الله وفتحه ونصره. قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} وقال تعالى: {الذين آمنوا يهديهم ربهم بإيمانهم} فالذي نتحدث عنه هو العلم، وأما توفيق الله فهو النور والروح والمدد. ونسأل الله من فضله العظيم.