أم العيال .. وخلا هذا العابد المرفه إلى زاويته يتهجد .. أقول لعل ذلك الإستغفار أبعد أثرا في النفس وأسرع وصولا .. لعلها، والإخلاص والقبول منة الله تعالى ..
وكذا كل خلق، وكل فهم وكل بصيرة، هناك في الثغور حيث يفتح الله على المخلصين، وصدق أحمد بن حنبل وأقرانه من السلف الذين كانوا يقولون؛ إذا أعجمت عليكم المسألة فأحيلوها إلى أهل الثغور فقد تكفل الله لهم بالهداية لقوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} ..
فالقتال ومباشرته .. ليس مجرد عبادة فقط، وهو كذلك وهذا أساسه، طاعة وعبادة يؤجر بأدائها ويأثم بتركها .. ولكنه وسيلة تربية في طريقتنا وهو أقصر السبل .. ، فهو (كورس مركز) لتصحيح العقيدة، وتهذيب السلوك، وفهم الواقع، والإعداد العسكري المختصر المباشر .. ومن ذاق عرف .. ويالهم من مساكين أولئك الذين لا يعرفون هذا ولا يفهمونه، مساكين .. كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون .. فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .. ، وتلك وليمته تبارك وتعالى يولج أناسا ويصرف آخرين، ويتقبل أناسًا ويكرمهم، ويرد لآخرين، ويختار من يتخذ من الشهداء ويؤجل آخرين .. وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ