سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (القصص:68) .
وإنا وإن كنا نعتقد وندعو إلى ممارسة الجهاد جنبا إلى جنب مع العمل في باقي مناحي التربية. ولا سيما إذا تعينت الفريضة في جهاد الدفع كما هو حالها اليوم. إلا أن الجهاد كل متكامل يحتاج العبد كي يستقيم فيه ويصبر ويثبت إلى أن يقوم بالجهاد بكل مناحيه ومراتبه وأنواعه ..
يقول الإمام ابن القيم في الزاد:
-مراتب الجهاد:
لما كان الجهاد ذروة سنام الإسلام وقبته ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة كما لهم الرفعة في الدنيا فهم الأعلون في الدنيا والآخرة. كان رسول الله في الذروة العليا منه واستولى على أنواعه كلها. فجاهد في الله حق جهاده بالقلب والجنان والدعوة والبيان والسيف والسنان. وكانت ساعاته موقوفة على الجهاد بقلبه ولسانه ويده ولهذا كان أرفع العالمين ذكرا وأعظمهم عند الله قدرا. وأمره الله تعالى بالجهاد من حين بعثه وقال: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا} (الفرقان 52) . فهذه سورة مكية أمر فيها بجهاد الكفار بالحجة والبيان وتبليغ القرآن وكذلك جهاد المنافقين إنما هو بتبليغ الحجة وإلا فهم تحت