فإنه مشتمل من محبة الله تعالى والإخلاص له والتوكل عليه وتسليم النفس والمال له والصبر والزهد وذكر الله وسائر أنواع الأعمال على مالا يشتمل عليه عمل آخر والقائم به من الشخص والأمة بين إحدى الحسنيين دائما إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة. ثم إن الخلق لا بد لهم من محيا وممات ففيه استعمال محياهم ومماتهم في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما فإن من الناس من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا مع قلة منفعتها. فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد وقد يرغب في ترقية نفسه حتى يصادفه الموت فموت الشهيد أيسر من كل ميتة وهي أفضل الميتات. وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين. وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن ونحوهم فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان لكونهم مالا للمسلمين.
وأبلغ الجهاد الواجب للكفار والممتنعين عن بعض الشرائع كمانعي الزكاة والخوارج ونحوهم يجب ابتداء ودفعا فإذا كان ابتداء فهو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط الفرض عن الباقين