علينا أن نعتني بالكيف لا بالكم، والفئة الصابرة والصادقة وإن كانت قليلة فإنها تنتصر بإذن الله {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة:249) .
هذه القاعدة الصلبة هي التي أعادت الجزيرة العربية كلها أيام الردة إلى الإسلام، لأن من نماذجها أبا بكر الذي صاح عندما بلغوه ردة القبائل: والله لو منعوني عناقا - جديا - كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم فيه أو أهلك دونه، ثم قال: (أينقص الدين وأنا حي؟) وفي رواية لو منعوني عقالا - حبل الذي يربط به البعير -.
وأصر أبو بكر على إنفاذ جيش أسامة، وأجاب الذين راودوه على تأخيره قائلا: (والذي لا إله غيره لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله) ، وفي رواية (لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة) وفي هذه اللحظة الحاسمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ساق الله رجلا حازما - أبا بكر - لينقذ بموقفه أمة بكاملها من الإندثار والبوار.