لابد من تربية النماذج الصلبة التي تستعصي على الإغراء ولا تقبل البيع والشراء من قبل الأعداء والأصدقاء. ولابد من تربية الأفذاذ الذين لا يقبلون الذوبان في حوامض المجتمع الجاهلي، ولا يتميعون في ظروفه المختلة، العناصر الصلبة التي تحمل المجتمع والدعوة فوق كاهلها. نريد الأفرع الصلبة التي لا تتلوى مع رياح المجتمع، ولا تتثنى مع أهوائه.
لقد كان اجتياز الجيش الإسلامي لنهر دجلة عند فتح العراق وفارس إبان فيضانه من القضايا التي أذهلت المؤرخين وحيرهم تفسيرها: اجتياز الجيش لدجلة دون ان يفقد فردا واحدا من عدده. ولكن القضية الأروع أن هذا الجيش خاض بحور أكبر مدنيتين - الروم والفرس - دون أن يفقد من خلقه ولا من دينه شي.
لقد تربع سلمان الفارسي على مقام كسرى بعد أن أذله الله وثل عرشه، وكان كسرى يبكي ويقول: لم يبق عندي سوى ألف طباخ فكيف أستطيع أن أعيش بهذا العدد فقط؟ بينما سلمان - أمير فارس المسلم - ينفق كل يوم درهما واحدا.