لقد كان إهلاك الأمم السابقة، ودمار عمرانها، وبوار إنتاجها، وسحق ابنائها بسبب الانحراف عن منهج الله وتنكرها له. {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} (يونس:13) . {بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ} (سبأ:8) .
فالذين انطمست بصائرهم، وجحدوا فطرتهم، وأنكروا آخرتهم، في عذابهم واصب، وشقاء دائب، وتيه مستمر وجحيم مستقر في هذه الدنيا وفي الآخرة، وإلا فأخبرني بربك ما الذي أغرق الأرض بأحيائها أو أشجارها وأناسيها زمن نوح عليه الصلاة والسلام إلا الإعراض عن منهج الله؟!
وما الذي أهلك عادا إرم ذات العماد، فأحلها كأعجاز نخل منقعر سوى البعد عن دين الله؟ وما الذي أرسل أصيحة على ثمود فأصبحت كهشيم المحتظر سوى التنكب لطريق الله؟ أيكفيك هذا؟ أم لا بد أن تمر بخرائب مدين، وخرائب أصحاب الأيكة لتدرك أن مغبة الإعراض عن دين الله عاقبته وخيمة، ونهايته خطيرة. وسنرى بالتفصيل من خلال الصفحات القادمة كيف تسبب الذنوب ضيقا في الرزق، وهزيمة في المعركة ونسانا للعلم.