الجهاد دفعًا عن الدين والنفس والعرض والأرض والمقدسات كما هو شأنه اليوم، وكما كان في أزمنة النوازل الكبرى .. فهو من أهم الفرائض على كل مسلم عامة، وعلى أهل العلم والدعاة إلى الله. بل حتى الذين عذرهم الله عن القتال لعجزهم عنه لمرضهم وعللهم المانعة لهم من الجهاد، اشترط عليهم قبول عذرهم بأن يحركوا ألسنتهم بالدعوة إلى الله والتحريض على نصرة دينه فقال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التوبة:91) .
وكما قلت فإن كتاب الله تعالى وسنة نبيه وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيرة خلفائه الراشدين من بعده وصالح الملوك والسلاطين والأمراء من بعدهم على مر تاريخ الإسلام، حافلة بالقصص والنماذج والسير والعبر. وتشكل كنوزًا من الآثار في فنون التحريض وأساليبه ودروسه وعبره وتجاربه. وهي من أهم التراث العظيم الذي يجب أن نعود إليه وتغترف منه ونقوم بفريضة التحريض اليوم في أمة ران عليها الكسل وغلب على خاصتها وعامتها القعود. ودب في غالبتها العظمى الوهن من حب الدنيا وكراهية الموت. حتى عدت عليها الأمم وتداعت تمامًا كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تداعي الأكلة إلى قصعتها تتناهبها