فأمر بقتالهم. ولم يرفعه عنهم إلا بعد الفيء إلى أمر الله تعالى وترك ما هم عليه من البغي والمنكر. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: {من رأى منكم منكرا فليغيره بيده} يوجب ذلك أيضا، لأنه قد أمر بتغييره بيده على أي وجه أمكن ذلك، فإذا لم يمكنه تغييره إلا بالقتل فعليه قتله حتى يزيله.
وكذلك قلنا في أصحاب الضرائب والمكوس التي يأخذونها من أمتعة الناس: إن دماءهم مباحة وواجب على المسلمين قتلهم. ولكل واحد من الناس أن يقتل من قدر عليه منهم من غير إنذار منه له، ولا التقدم إليهم بالقول، لأنه معلوم من حالهم أنهم غير قابلين إذا كانوا مقدمين على ذلك مع العلم بحظره، ومتى أنذرهم من يريد الإنكار عليهم امتنعوا منه حتى لا يمكن تغيير ما هم عليه من المنكر، فجائز قتل من كان منهم مقيما على ذلك، وجائز مع ذلك تركهم لمن خاف إن أقدم عليهم بالقتل أن يقتل، إلا أن عليه اجتنابهم والغلظة عليهم بما أمكن وهجرانهم.
وحديث أبي ثعلبة الخشني أيضا الذي قدمناه يدل على ذلك، لأنه قال صلى الله عليه وسلم: ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر