فهرس الكتاب

الصفحة 3590 من 3969

ربما قدمت إليه الشيء فيسألني عنه، ولا يرضاه، ولا يذوقه وربما رضيه فأكله، فسألني عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى أن اتفقنا على أنه فريضة من الله تعالى فقال لي: مد يدك حتى أبايعك فأظلمت الدنيا بيني وبينه، فقلت: ولم؟ قال: دعاني إلى حق من حقوق الله فامتنعت عليه وقلت له إن قام به رجل وحده قتل، ولم يصلح للناس أمر، ولكن إن وجد عليه أعوانا صالحين ورجلا يرأس عليهم مأمونا على دين الله لا يحول. قال: وكان يقتضي ذلك كلما قدم على تقاضي الغريم الملح كلما قدم علي تقاضاني، فأقول له: هذا أمر لا يصلح بواحد ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السماء، وهذه فريضة ليست كسائر الفرائض، لأن سائر الفرائض يقوم بها الرجل وحده وهذا متى أمر به الرجل وحده أشاط بدمه وعرض نفسه للقتل فأخاف عليه أن يعين على قتل نفسه. وإذا قتل الرجل لم يجترئ غيره أن يعرض نفسه ولكنه ينتظر فقد قالت الملائكة: {قالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} (البقرة: 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت