الكتب والله لا يحب الفساد بل كل ما أمر الله به فهو صلاح وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين والذين آمنوا وعملوا الصالحات وذم المفسدين في غير موضع فحيث كانت مفسدة الأمر والنهى أعظم من مصلحته لم تكن مما أمر الله به.
وان كان قد ترك واجب وفعل محرم إذ المؤمن عليه أن يتقى الله في عباده وليس عليه هداهم وهذا معنى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم} والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضلال وذلك يكون تارة بالقلب وتارة باللسان وتارة باليد، فأما القلب فيجب بكل حال إذ لا ضرر في فعله ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن كما قال النبي وذلك أدنى أو أضعف الإيمان، وقال ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل وقيل لابن مسعود من ميت الأحياء فقال الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا.
وإذا كان هذا حد كل عمل صالح فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب أن يكون هكذا في حق نفسه ولا يكون عمله صالحا أن