لم يكن بعلم وفقه وكما قال عمر بن عبد العزيز: من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح، وكما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: العلم إمام العمل والعمل تابعه. وهذا ظاهر فإن القصد والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلا وضلالا وإتباعا للهوى كما تقدم وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام، فلابد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما ولا بد من العلم بحال المأمور والمنهي ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهى بالصراط المستقيم وهو أقرب الطرق إلى حصول المقصود.
ولابد في ذلك من الرفق كما قال النبي: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا كان العنف في شيء إلا شانه) وقال: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ويعطى عليه ما لا يعطي على العنف) ولا بد أيضا أن يكون حليما صبورا على الأذى فإنه لا بد أن يحصل له أذى فان لم يحلم ويصبر كان ما يفسد أكثر مما يصلح كما قال لقمان لابنه: (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) ولهذا أمر الله الرسل وهم أئمة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالصبر كقوله لخاتم الرسل بل ذلك