مقرون بتبليغ الرسالة فإنه أول ما أرسل أنزلت عليه سورة (يا أيها المدثر) بعد أن أنزلت عليه سورة (اقرأ) التي بها نبئ فقال: {يا أيها المدثر* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} فافتتح آيات الإرسال إلى الخلق بالأمر بالنذارة وختمها بالأمر بالصبر ونفس الإنذار أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فعلم انه يجب بعد ذلك الصبر وقال: (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) وقال تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .
فلا بد من هذه الثلاثة العلم والرفق والصبر.
العلم قبل الأمر والنهى والرفق معه والصبر بعده وان كان كل من الثلاثة مستصحبا في هذه الأحوال وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف ورووه مرفوعا ذكره القاضي أبو يعلى في المعتمد لا يأمر