فهرس الكتاب
بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيها فيما يأمر به فقيها فيما ينهى عنه رفيقا فيما يأمر به رفيقا فيما ينهى عنه حليما فيما يأمر به حليما فيما ينهى عنه، وليعلم أن الأمر بهذه الخصال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يوجب صعوبة على كثير من النفوس فيظن أنه بذلك يسقط عنه فيدعه وذلك مما يضره أكثر مما يضره الأمر بدون هذه الخصال أو قل فإن ترك الأمر الواجب معصية فالمنتقل من معصية إلى معصية أكبر منها كالمستجير من الرمضاء بالنار والمنتقل من معصية إلى معصية كالمنتقل من دين باطل إلى دين باطل وقد يكون الثاني شرا من الأول وقد يكون دونه وقد يكونان سواء، فهكذا تجد المقصر في الأمر والنهي والمعتدى فيه قد يكون ذنب هذا أعظم وقد يكون ذنب هذا أعظم وقد يكونان سواء ومن المعلوم بما أرانا الله من آياته في الآفاق وفي أنفسنا.
وبما شهد به في كتابه أن المعاصي سبب المصائب فسيئات المصائب والجزاء من سيئات الأعمال وأن الطاعة سبب النعمة فإحسان العمل سبب لا حسان الله قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} وقال تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}