إن الغير تكبت أولا، ثم تذوي، ثم تضمحل، ثم تموت، فإذا ماتت تحول الإنسان إلى جثة هامدة لا تنكر منكرا ولا تعرف معروفا، أو كما جاء في الحديث (إنه لم يتمعر - أي يحمر - وجهه يوما غضبا لله) .
يرى الجبناء أن الجبن عقل ... وتلك خديعة الطبع الئيم
إن الصبر الطويل على المنكرات وأنت غارق في سريتك القاتلة يؤدي إلى الإستئناس يوميا بالجاهلية الطاغية، وأخيرا يؤدي إلى الإلفة التي تمسخ الفطرة، وتعكس النظرة (كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا معروفا) ، إن الإلفة التي تقتل الحس الإسلامي في القلب هو الداء الذي يصيب كثيرا من الدعاة الصامتين، بل أكثر من ذلك يؤدي إلى اختلاف الدعاة وتمزق العاملين على هذا النهج، (لما وقعت بنوا إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فواكلوهم و شاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم) ، ثم تلا صلى الله عليه وسلم الآية {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} (المائدة 78) .