الحقيقي أصبحت معرة وملامة في أنظار الذين لا يعلمون سنن الدعوات ..
لا بد من السرية في بادئ الأمر و ولا بد من الحذر أثناء الطريق، ولا بد من ضبط النفوس أثناء المسيرة. ولكن السرية في دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم كان لها وقت قصير سرعان ما تجاوزته إلى الإعلان، والحذر لا بد منه مع النفير، (خذوا حذركم فانفروا) ، ليس الحذر الذي يؤدي إلى الشلل والجزع والموت.
وضبط النفس أثناء المسيرة ليس عن إعلان العقيدة وتوضيح المبدأ، فهذا شيء لم يضبط أحد من الصحابة نفسه عنه.
إن عرض الدعوة وإشهار الدين كان ديدن كل مسلم بعد أن نزل قول الله تعالى: (قم فأنذر) ، إن الصبر له حدود، والصمت له مدى، و إلا مسخ الفطرة وقتل الغيرة.
4 -إن المعركة مع الجاهلية بالسلاح والسنان لا تمكن إلا إذا سبقتها معركة البيان واللسان، وإن التضحية بالنفس والجود بالروح في أرض القتال لا يكون إلا بعد بذل الوقت والمال.