إن إصبع بلال التي تشير إلى السماء، وهو تحت العذاب الشديد مرددا: أحد .. أحد .. لهو زلزلة للكفر من أعماقه، وهز لشجرة الجاهلية من جذورها.
إن الدعوات لا تنتصر في مراحلها الأولى إلا (بصوت الروح) لا بصوت العقل كما يقول مالك بن نبي. إن مرحلة العقل هي مرحلة تالية لمرحلة (صوت الروح) التي تدفع للبذل وتحرك التضحية.
إن صوت العقل يقول لبلال: أخدع أمية ابن خلف، وقل له أنا على دين اللاة والعزى. وفي الليل تعال إلى محمد صلى الله عليه وسلم قائدك الحقيقي و واليك ورائدك وقل له: لقد ضحكت على أمية وخدعته فحسبني معه وتركني وشأني.
ولكن الدعوات لا تنتصر بهذه الكياسة والسياسة. إنها تنتكس وتتحطم إذا لم يوجد من يغذيها بالدماء، ويبنيها بالجماجم والأشلاء.
لقد أصبح الدعاة يرددون على ألسنتهم: هذا عاطفي، وهذا طيب و وهذا مندفع، وكأن هذه الصفات التي يقوم عليها الجهاد