ولأن العبرة في الجرأة على القتل لا بكمية القتل .. فمن قتل نفسا زورا وطغيانا وظلما فهو مستعد لقتل غيرها لنفس الدوافع. وهذا ما أثبتته هذه الحضارة الغربية البربرية الهمجية التي تسود صفحات تاريخها بقصص مروعة من الجرائم.
فمنذ انطلقت حملة الكشوف الجغرافية بتفويض ومباركة من بابا الفاتيكان مطلع القرن السادس عشر، تركت الدول النصرانية الأوروبية وراءها قصصا من القتل والفتك بالبشر في القارات الخمسة الأخرى تشيب لها الولدان.
لقد أباد الغرب أعراقا وأمما بكاملها في الأمريكيتين وأستراليا، وارتكب عبر التاريخ منذ ذلك الوقت وإلى يومنا هذا فضائع جاوزت ضحاياها مئات الملايين من البشر .. بل لقد أباد الأوروبيون بعضهم بعضا في صراعهم على عائدات الاستعمار وعلى المصالح والسياسات المختلفة فقتل في الحرب العالمية الأولى نحو 8 مليون نسمة. وأفنى الأوروبيون فيما بينهم بالإضافة للروس والأمريكان واليابان نحو 82 مليون إنسان في الحرب العالمية الثانية. حيث قصفوا المدن على رؤوس المدنيين وجعلوهم حقل تجارب لمخترعاتهم العسكرية الفاتكة وانفردت أمريكا بتجريب أول قنبلتين نوويتين في التاريخ الحديث فقتلت زهاء ربع مليون نفس في لحظات! ..