وتنوعت أشكال مثلث السلطة بحسب تنوع وتطور المجتمعات والممالك والحضارات .. ولكن التاريخ وآثاره وما تركته تلك الحضارات من شواهد مكتوبة أو ملموسة، وكذلك ما أخبرتنا به الكتب الدينية السابقة ثم القرآن الكريم، دلت جميعها على أن مثلث السلطة كان مكونا من هذا الحلف: (الحاكم والكاهن والأعوان) . حيث كان صلاح الملأ والحاشية دائما بصلاح ذلك السلطان. والعكس بالعكس. فالملوك العادلون قربوا العلماء الصالحين ورجال الدين المخلصين. واستقام تبعا لذلك مسلك الجند والأعوان. وأما الطغاة فقد قربوا المجبرين والفاسدين. وكان الناس دائما على دين ملوكهم ..
وهكذا قام الساحر المشعوذ يهيج النار إلى جانب رئيس القبيلة، ويدير الطقوس في المجتمعات البدائية. ثم تطورت الحضارات فقام النموذج الفرعوني الذي فصل القرآن وأفاض في تركيبته وأحواله .. فوقف النمرود وكهان الأصنام لسيدنا إبراهيم عليه السلام حتى رموه في النار ثم هجّروه بعد نجاته، ولما جاء موسى عليه السلام إلى فرعون وقف في وجهه حلف السحرة والأعوان من الملأ إلى جانب الفرعون .. ثم وقف الأحبار والرهبان من اليهود إلى جانب الملوك الطغاة ضد الصالحين في كثير من تاريخهم. فجاء نموذج (بلعام بن باعوراء) الذي قص الله قصته مع القوم الجبارين وملكهم ضد نبي