الله والمؤمنين من بني إسرائيل .. ثم جاء اليونان وقامت حضارتهم الوثنية، فكان لها أباطرتها وكهانها وآلهتها وجندهم وملوكهم، ثم جاء الرومان فورثوا حضارة اليونان بحذافيرها .. وقامت حضارات كثيرة في المشرق والمغرب. وكلها تدل آثارها على نفس المسالك والبنية في مثلث السلطة. (حاكم وكاهن وأعوان) . ولما جاء سيدنا عيسى عليه السلام وقف الأحبار والرهبان والملأ من بني إسرائيل وأرباب الدنيا والمصالح مع الحاكم الروماني وسعوا في قتله فأنجاه الله منهم .. ثم طارد القياصرة والملوك أتباعه وقتلوهم حتى حفروا لهم الأخدود الذي ذكره القرآن، وطاردوا أصحاب الكهف وأمثالهم، حتى سمي القرن الأول والثاني الميلادي في التاريخ المسيحي بعصر الشهداء ..
ثم غزت النصرانية الإمبراطورية الرومانية، بعد أن شوهها الرهبان والأحبار اليهود ومزجوها بالوثنية وبعض تعاليم اليهودية ..
وتكررت السنّة فكان البابا كبير الرهبان والأحبار النصارى إلى جانب الإمبراطور القيصر .. ونشأ له ما هو معروف من المؤسسة الدينية وسلطانها .. واكتمل على يد النصارى الهيكل الديني الذي صار البابا الأكبر فيه إمبراطورا دينيا متوجا يضاهي الإمبراطور الروماني وملوك أوروبا في ملكهم وذهبهم وحراسهم وحشمهم .. وشهدت أوروبا كثيرا من الحروب والنزاعات بين الملوك والأباطرة