الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين، فلم يكن هناك تمييز بين صهيب الرومي وسلمان الفارسي وبلال الحبشي، وبين أي مسلم عربي، مهما علا نسبه.
ولما تولى الخلافة بنو أمية، نقضوا هذا المبدأ وتعصبوا للعرب ووضعوا الموالي في درجة أدنى في الحقوق والواجبات وكان يعهد إليهم بالأعمال الدنيا، أما العليا فللعرب.
ولما كثرت نفقات الدولة بسبب الحروب وقمع الثورات والفتن، فرض عمال الأقاليم الجزية على من أسلم من الموالي، كما فرضوا الخراج على أراضيهم، خلافا لأحكام الإسلام، التي قضت بإعفاء من أسلم من الموالي من الجزية، وألزمته بدفع العشر بدلا من الخراج.
وقد أدى التمييز بين العرب والموالي إلى التحاق الموالي بأحزاب المعارضة من علوية وخوارج، ودعم ثوراتهم على الحكم الأموي، كما أدى إلى ظهور فكرة الشعوبية، وهي إحياء الموالي، وخاصة الفرس، لقوميتهم وتقاليدهم والتفاخر بها والحط من شأن العرب.
تلك هي الأسباب التي أدت إلى سقوط دولة بني أمية، يضاف إليها الدعوة السرية التي اختطها بنو العباس ووجهوا دعاتهم لنشرها في العراق وخراسان، وانضم إليهم العلويون وشيعتهم ومعهم الموالي وتوحدت صفوفهم في مقاومة الحكم الأموي.