وقد أورد المسعودي ما قاله شيخ من شيوخ بني أمية في أسباب سقوط دولتهم:
(لقد شغلنا بلذاتنا عن تفقد ما كان تفقده يلزمنا، فظلمنا رعيتنا، فيئسوا من إنصافنا وتمنوا الراحة منا، وتحومل على أهل خراجنا فتخلوا عنا وخربت ضياعنا، فخلت بيوت أموالنا، ووثقنا بوزرائنا فآثروا مرافقهم على مرافقنا، وأمضوا أمورا دوننا، وأخفوا علمها عنا، وتأخر عطاء جندنا، فزالت طاعتهم لنا واستدعاهم أعادينا فتضافروا معهم على حربنا، وطلبنا أعداؤنا فعجزنا عنهم لقلة أنصارنا، وكان استتار الأخبار عنا من أوكد أسباب زوال ملكنا) .
ويضيف المسعودي على هذه الأسباب إثارة روح العصبية القبلية بين اليمنية والقيسية (عرب الشمال والجنوب) ، وافتخار كل منهما على الأخرى وادعاؤها بما لها من المناقب، فنتج عن ذلك تعصب القيسية لمروان بن محمد وانحراف اليمنية عنه إلى الدعوة العباسية، وانتهى الأمر إلى انتقال الدولة عن بني أمية إلى بني هاشم.
وقد تخلل دولة بني أمية محاولة للإصلاح قام بها أمير المؤمنين الراشد عمر بن عبد العزيز؛ فقد أراد عمر بن عبد العزيز أن يقوِّم في خلافته ما اختل من سياسة أسلافه، وما ساء من سلوكهم، وأن يتأسى بسياسة جده عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فألزم رجال الدولة بالتقشف واستبدل بعمال الولايات عمالا اختارهم من أهل