فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 3969

الصرف، وظهر رجال عنوا بمفردات اللغة ومعانيها المختلفة واستعمالاتها معتمدين في ذلك على شواهد من كلام العرب وأشعارهم وأمثالهم، فكان من كل هذا الذي صنعوه عمدة في تفسير القرآن والحديث، أعان الفقهاء في استنباط الأحكام من مصدريها الأساسيين وهما القرآن والسنة. وغير ذلك من العلوم اللازمة للفقه الذي تأسست مدارسه في تلك الفترة ..

وأما في المناحي الحضارية الأخرى، فقد تطورت الحياة العمرانية ونجد من آثار ذلك في تجديد أبي العباس السفاح لمدينة الأنبار، واتخاذها عاصمة له وفي بنائه مدينة الهاشمية، وفي بناء المنصور مدينة بغداد، ونقل العاصمة إليها، وفي بنائه مدينة الرافقة، إلى جانب مدينة الرقة، وفي بناء مدينة سامراء التي كان اسمها (سُّرَ من رأى) في عهد المعتصم، وفي بناء مدينة المتوكلية أيام المتوكل، وفيما شيد في هذه المدن من قصور، أثار بهاؤها قرائح الشعراء.

وقد تجلت الحياة الأدبية في شعر الشعراء، فقد أضفت نعومة الحياة رقة في الشعر، وابتداعا لمعان جديدة، وألهمت خيال الشعراء بصور فنية لم يكن لشعراء العصر الأموي عهد بها. وكان عطاء الخلفاء وسخاؤهم، ومن كان يجاريهم في العطاء من الوزراء والكبراء يشحذ إلهام الشعراء ويطلق لهواتهم بجيد الشعر، وكان الشعر وسيلة إطرائهم والتغني بفضائلهم. وإلى جانب الشعراء ظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت