الإمام الإسماعيلي (المنتظر) الذين بثهم في الأقطار عبد الله بن ميمون القداح.
فلما تم القضاء على ثورة الزنج سنة 270 هـ اجتمع حوله فلولها وبدأ بما بدأ به صاحب الزنج من إظهار الزهد والتقشف والورع، فجذب إليه قلوب الناس، وكان يخفي وراء هذا السلوك هدفا سياسيا، وقد دعا إلى مذهب فيه مزيج من المزدكية الفارسية واليهودية والنصرانية والإسلام، جعل الصلاة أربع ركعات، ركعتان قبل طلوع الشمس وركعتان بعد غروبها، وجعل القبلة والحج إلى بيت المقدس وجعل الصوم يومين في السنة، وهما يوم المهرجان ويوم النيروز. وعدل في الأذان، وفرض جزية على من خالفه وأباح قتله إن أمكن ذلك، وأخذ يفسر آيات القرآن بتأويل، بدعوى أن لآياته وأحكامه تأويلا باطنيا يفسر به ظاهرها، ومن ثم عرف مذهبهم بالباطنية.
وقد كثر أتباع قرمط وكثر، وقد أقام هؤلاء دولة لهم في القطيف والبحرين واليمن وقادوا حروبا في العراق أرادوا بها انتزاع الخلافة، ونازعوا الفاطميين زعامة الدعوة الشيعية، فهاجموا قواعدهم في الشام وهموا بمهاجمة القاهرة وقد تمكن الفاطميون من صدهم.